محمد ابو زهره
1061
خاتم النبيين ( ص )
المؤمنين ، وسمى هذا المسجد مسجد الضرار ، ولقد قال اللّه تعالى في مسجدهم هذا وفيهم : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ، وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ، لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ . أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ ، فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( التوبة ) هذا شأن المنافقين ، وذلك شأن ضعفاء الإيمان . وأما شأن المؤمنين ، فإنهم قد باعوا أنفسهم للّه تعالى وأموالهم ، فيقتلون ويقتلون وينفقون غير مدخرين نفسا ولا مالا في سبيل اللّه ، ولقد وصفهم اللّه أكرم وصف ، فقال تعالي : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ ، الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( التوبة ) ووصفهم بالسائحين هنا يراد به المجاهدون الذين يضربون في الأرض جهادا في سبيل اللّه سبحانه وتعالى ، ولقد قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم « سياحة أمتي في الجهاد » . وبين سبحانه وتعالى من بعد أن العمل الصالح هو الذي يرفع إلى اللّه تعالى لا القرابة : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ، وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ، وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ( التوبة ) مع ذلك لم يغفر اللّه تعالى لأبى إبراهيم . وإن من المؤمنين ناسا تخلفوا ، وأحسوا أنهم ارتكبوا كبرا ، وما أبدوا معذرة ، لأنهم لا يريدون أن يكذبوا على اللّه ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، حتى لا يرتكبوا جريمتين : جريمة التخلف والكذب على اللّه ، وأولئك لا بد أن يتطهروا ، فقاطعهم المؤمنون تربية لنفوسهم ، وتزكية لقلوبهم ، وقد ذكرنا أمرهم في قصة غزوة تبوك ، فرضوا أن يعذبوا بالهجران عن أن يكذبوا على اللّه ورسوله ، حتى تاب اللّه تعالى عليهم : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ، حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ ، بِما رَحُبَتْ ، وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ، وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( التوبة ) وبعد ذلك التقسيم الحكيم ، والخير العظيم ذكر سبحانه ما كان واجبا على المؤمنين والأعراب ، فقال تعالى : ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ